فهرس الكتاب
والجواب على ذلك:
قيل: أنه يقدم السعي على الطواف وهذا جائز كما مر بنا فيما سبق0
وقيل: يأتي بالطواف ثم السعي ، لأن السعي تابع للطواف فلا يضر الفصل بين الطواف والخروج من مكة 0 ودليل هذا القول:
أن عائشة رضي الله عنها بعد إتمام نسكها أتت بعمرة فطافت وسعت وسافرت ، وهنا حال السعي بين الطواف والخروج ، ولم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بان تجعل الطواف بعد السعي ، وأيضًا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للوداع وصلى الفجر وقرأ بالطور ، فلذلك حصل فصل بين الطواف والخروج 0
وعمومًا أي القولين اتبع الإنسان أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى0
فائدة:
طواف الوداع واجب للحج دون العمرة ، وقد بينت ذلك بإسهاب فيما سبق فليراجع لمزيد الفائدة0
مسألة:
هل طواف الوداع جزء من الحج أم أنه مستقل عنه ؟
قيل كذا ، وقيل كذا ، والصحيح أنه مستقل عنه وإلا لزم أهل مكة طواف الوداع 0
ومن ذلك نرى صحة من قال أن من نوى طواف الوداع ولم ينوي طواف الإفاضة وجمعهما معًا أنه لا بد أن يطوف بعد ذلك للإفاضة 0 وأهل مكة لا وداع عليهم لأنهم من أهلها ولن يغادروها وإنما يجب على من جاء إلى مكة وأدى مناسك الحج ثم أراد السفر فيجب عليه طواف الوداع لما سبق من الأدلة 0
وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة (1) 0
ويقول ابن قدامة رحمه الله: ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي لا وداع عليه ، ومن كان منزله خارج الحرم قريبًا منه ، فظاهر كلام الخرقي أنه لابد حتى يودع البيت ، وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك0
وقال أصحاب الرأي في أهل المواقيت ـ أي من هم دون المواقيت مما يلي مكة ـ أنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الوداع ـ أي لا وداع عليهم ـ لأنهم معدودون من حاضري المسجد الحرام ، بدليل سقوط دم المتعة عنهم ، ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" (2) 0
(1) مفيد الأنام 2/399)
(2) رواه مسلم وغيره)0