فهرس الكتاب
ولأنه خارج من مكة فلزمه التوديع كالبعيد (1) 0
ملاحظة هامة:
طواف الوداع واجب على من أتم مناسك الحج وفرغ منها وأراد الخروج من مكة ، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (2) 0
ودليل آخر ، هو حديث عائشة رضي الله عنها:"فأذن بالرحيل في أصحابه ، فخرج ، فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ، ثم خرج إلى المدينة" (3) 0
فعُلم من ذلك أن طواف الوداع واجب على الحاج دون غيره ، فمن جاء مكة للعمرة أو جاء للزيارة أو التجارة أو غير ذلك فلا وداع عليه وهو القول الصواب في ذلك0
إذًا طواف الوداع واجب لنسك الحج لا الإقامة في مكة وغيرها (4) 0
ومن طاف للوداع ثم بقي في مكة للتجارة أو قضاء دين ، أو زيارة قريب أو صديق ، أو عيادة مريض ، أو ما شابه ذلك فعليه أن يطوف طواف الوداع ، لأن هذا لم يكن آخر عهده بالبيت ، بل كان آخر عهده بأحد تلك الأمور ، فوجب عليه إعادة طواف الوداع 0 أما من قام للاشتغال بأسباب الخروج كشد الرحل أو إصلاح سيارته ، أو ذهب ليشتري بعض الحاجيات لطريقه من أكل وشرب أو شراء هدايا لأهله ، فهذا لا يعيد طواف الوداع ، مع أن الأحسن في حقه أن يفعل ذلك كله أو بعضه ثم يطوف للوداع هذا هو الأفضل والأحسن حتى يصدق عليه أنه كان آخر عهده بالبيت لكن ما دام أن هناك حاجة ماسة لغعل مثل تلك الأمور فلا بأس إن شاء الله تعالى ولكن كما قلت أن الأفضل أن يؤخرها بعد طواف الوداع (5) 0
(1) المغني5/337]0
(2) متفق عليه)0
(3) رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني بدون قبل صلاة الصبح)0
(4) حاشية الروض المربع / بن جبرين 5/315)0
(5) حاشية الروض5/316، الشرح الممتع 7/396، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام6/382]