فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 151

وزيارة القبر النبوي أي قبر النبي صلى الله عليه وسلم جائزة لأنها من جملة الأحاديث الدالة على استحباب زيارة القبور ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ، فإن لكم فيها عبرة"وفي رواية: [فإنها تذكركم الموت] (1) 0

واعلم أن زيارة القبور قسمين ، وذكر ذلك شيخ الإسلام حيث قال:[وقد كره مالك أن يقول الرجل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا: لأن لفظ الزيارة قد صار في عرف الناس تتضمن ما نهي عنه ، فإن زيارة القبور على وجهين: وجه شرعي ، ووجه بدعي0

"فالزيارة الشرعية"ومقصودها السلام على الميت والدعاء له ، سواءً كان نبيًا أو غير نبي0

ولهذا كان الصحابة إذا زاروا النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون عليه ، ويدعون له ، ثم ينصرفون ، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعوا لنفسه ، ولهذا كره مالك وغيره ذلك ، وقالوا إنه من البدعة المحدثة 0 ولهذا قال الفقهاء: إذا سلم المسلم عليه وأراد الدعاء لنفسه لا يستقبل القبر ، بل يستقبل القبلة ، وتنازعوا وقت السلام عليه هل يستقبل القبلة أو القبر ؟ فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة ، وقال مالك والشافعي وأحمد: يستقبل القبر ، وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري عيدًا"وقوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر ما فعلوا0

... وقوله صلى الله عليه وسلم:"أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك"0

... ولهذا اتفق السلف على أنه لا يستلم قبرًا من قبور الأنبياء وغيرهم ولا يتمسح به ، ولا يستحب الصلاة عنده ، ولا قصده للدعاء عنده أو به لأن هذه الأمور كانت من أسباب الشرك وعبادة الأوثان ، كما قال تعالى:"وقالوا لا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا" (2) 0

(1) انظر صحيح الجامع الصغير رقم 6789، 6790)

(2) نوح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت