فهرس الكتاب
فيبدأ الزائر بحية المسجد ولا يقدم قبلها شيئًا إلا أن يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة المفروضة فإنه يدخل مع الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" [ أخرجه مسلم ] 0
فإذا أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه ثم يسلم على صاحبيه ولا يدعو عند القبر ، لما كان ابن عمر يفعله فإنه كان يقول: ( السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبت) (1) 0
وأما أن يزاد على ذلك ويقف للدعاء فهذا مكروه ، وأشد من ذلك لو استقبل القبر ودعا ، أو دعا صاحب القبر .
فيجب منع الناس من المكوث عند القبر النبوي الشريف ، لأنه لو بقي كل زائر يكثر من ذلك لبقى الواحد أكثر من ساعة ولضاقت تلك المساحة بهؤلاء الجهلة ، ولحصل بذلك زحام عظيم ، ولو ترك الأمر هكذا للناس بدون إنكار للمنكر لغلو في نبيهم صلى الله عليه وسلم ولقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبدالله ورسوله" (2) 0
وقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد 0اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (3) 0
فإذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فإنه لا يقف بل يخرج من المسجد ، ولم يكن من عهد السلف الصالح رضوان الله عليهم أن يأتي أحد ويدعو عند قبره صلى الله عليه وسلم لا مستقبل القبلة ولا مستدبرها0
قال الإمام مالك: [لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ولكن يسلم ويمضي كما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما] 0
وقال أيضًا: هو بدعة لم يفعلها السلف 0
ويكره التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو تقبيله ، ثم أعلم أن هذه آلة من حديد أو نحاس أو غيرها ولا مزية لها عن غيرها فهي جماد لا تنفع ولا تضر ، فحكم عقلك واعمل رأيك تعرف الحق والصواب من الباطل والخطأ0
(1) منهج السالك545]
(2) {رواه البخاري وغيره}
(3) رواه مالك في الموطأ]