فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 151

فيبدأ الزائر بحية المسجد ولا يقدم قبلها شيئًا إلا أن يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة المفروضة فإنه يدخل مع الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" [ أخرجه مسلم ] 0

فإذا أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه ثم يسلم على صاحبيه ولا يدعو عند القبر ، لما كان ابن عمر يفعله فإنه كان يقول: ( السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبت) (1) 0

وأما أن يزاد على ذلك ويقف للدعاء فهذا مكروه ، وأشد من ذلك لو استقبل القبر ودعا ، أو دعا صاحب القبر .

فيجب منع الناس من المكوث عند القبر النبوي الشريف ، لأنه لو بقي كل زائر يكثر من ذلك لبقى الواحد أكثر من ساعة ولضاقت تلك المساحة بهؤلاء الجهلة ، ولحصل بذلك زحام عظيم ، ولو ترك الأمر هكذا للناس بدون إنكار للمنكر لغلو في نبيهم صلى الله عليه وسلم ولقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبدالله ورسوله" (2) 0

وقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد 0اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (3) 0

فإذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فإنه لا يقف بل يخرج من المسجد ، ولم يكن من عهد السلف الصالح رضوان الله عليهم أن يأتي أحد ويدعو عند قبره صلى الله عليه وسلم لا مستقبل القبلة ولا مستدبرها0

قال الإمام مالك: [لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ولكن يسلم ويمضي كما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما] 0

وقال أيضًا: هو بدعة لم يفعلها السلف 0

ويكره التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو تقبيله ، ثم أعلم أن هذه آلة من حديد أو نحاس أو غيرها ولا مزية لها عن غيرها فهي جماد لا تنفع ولا تضر ، فحكم عقلك واعمل رأيك تعرف الحق والصواب من الباطل والخطأ0

(1) منهج السالك545]

(2) {رواه البخاري وغيره}

(3) رواه مالك في الموطأ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت