فهرس الكتاب
ولا يخفى على المسلم أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لها صفة وطابع خاص ولا تشبه بحال من الأحوال زيارة قبره بعد موته ، لأنه في حياته يراه الزائر ويسمع منه ويطلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم ، ويتعلم منه أحكام الشريعة ويجاهد بين يديه وغير ذلك ، أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فيجب علينا متابعته والتمسك بسنته ظاهرًا وباطنًا وتعظيمه وتوقيره ومحبته وموالاته من يواليه ومعاداة من يعاديه ، ونعلم أنه لا طريق إلى الله إلا باتباع أوامره واجتناب نواهيه وأن لا نعبد الله إلا بما شرعه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك من مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله (1) 0
وقد نص العلماء على أن من نذر السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الصحابة والتابعين وغيرهم من العلماء والصالحين فإنه لا يجوز الوفاء بهذا النذر لأنه نذر معصية بل قال ابن عقيل وغيره أن من سافر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين فإنه لا يقصر الصلاة في هذا السفر لأنه سفر معصية (2) 0
ثم إذا وصل الزائر إلى مسجده صلى الله عليه وسلم فإنه يقدم رجله اليمنى عند الدخول ويدعو بما يدعو به عند دخوله إلى أي مسجد من المساجد فيقول:"بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك"وإذا خرج قال:"بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك" (3) 0
ثم يصلي في الروضة الشريفة إن تيسر له ذلك وإلا ففي أي مكان0
وقد ورد في فضل الروضة الشريفة دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي" (4) 0
(2) {مجموع فتاوي شيخ الإسلام 27/27،28،29}
(3) رواه الترمذي وأصله عند مسلم)
(4) رواه البخاري ومسلم)