فهرس الكتاب
قال في مفيد الأنام:[ورفع الصوت في المساجد منهي عنه وهو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أشد ، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد ، فقال: لو أعلم أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا ، إن الأصوات لا ترفع في مسجده صلى الله عليه وسلم0 فما يفعله نعضض جهال العامة من رفع الصوت عقب الصلاة من قولهم: السلام عليك يا رسول الله بأصوات عاليه من أقبح المنكرات ولم يكن أحد من السلف يفعل شيئًا من ذلك عقب الصلاة لا بأصوات عالية ولا منخفضة ، بل ما في الصلاة من قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هو المشروع ، كما أن الصلاة عليه مشروعة في كل مكان وزمان ، قلت هذا في زمن شيخ الإسلام رحمه الله ، فكيف لو رأى زماننا هذا الذي قل فيه العلم النافع وكثر فيه الجهل واتبع فيه الهوى فإنه قد زاد رفع الصوت في مسجده صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الجهلة الزائرين فإنه بعد كل صلاة يقومون جماعات في قبليّ المسجد ويكون مع كل جماعة مزوِّر يرفع صوته لجماعته فيرفعون أصواتهم بما يقول وهكذا كل جماعة ترفع صوتها فيصير لهم ضجة في المسجد يذوب من سماعها قلب الموحد (فإنا لله وإنا إليه راجعون) (1) 0
ويستحب لزائر المدينة النبوية أن يزور مسجد قباء لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلاة في مسجد قباء كعمرة" (2) 0
وقوله صلى الله عليه وسلم:"من تطهر في بيته ، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ، كان له كأجر عمرة" (3) 0
(1) مفيد الأنام 2/414ـ415]
(2) {انظر صحيح الجامع رقم3872}
(3) انظر صحيح الجامع رقم6154)