فهرس الكتاب
والرمل أولى وأفضل من القرب من البيت دون رمل لأن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة المتعلقة بزمانها أو مكانها ) وهذه قاعدة ينبغي التنبه لها .
والرمل والاضطباع لا يكون إلا في طواف العمرة للمعتمر وطواف القدوم للقارن والمفرد أما طواف الإفاضة والوداع فلا رمل ولا اضطباع فيهما ويستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة يصل إليها في الأشواط لقول بن عمر رضي الله عنهما: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه قال نافع: وكان بن عمر يفعله ) (1) .
وقال بن عمر رضي الله عنهما: ( ما تركت استلام هذين الركنين منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمهما ) (2) .
أما الحجر الأسود فيستلمه في كل شوط ويقبله إن استطاع وإلا أشار إليه من بعيد بدون تقبيل قال النووي: ( ويستحب استلام الحجر وتقبيله في كل طوافه وهي في الأوتار أكد لأنها أفضل ) .
وقال بن القيم: ( أنه - صلى الله عليه وسلم - كلما حاذى الحجر الأسود استلمه بمحجنه وقبل المحجن فظاهره سنة تقبيل الحجر في كل طوافه كلما حاذاه ) .
أما الركن اليماني فيستلمه بدون تقبيل ولا يقول شيئًا أي يستلمه بلا ذكر لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء حيث قال: ( خذوا عني مناسككم ) (3) .
أما إذا كان هناك مشقة من زحام أو مرض أو ما شابه ذلك فإنه يشير للحجر الأسود من بعيد أما الركن اليماني فلا يشير إليه لعدم ورود ما يدل على ذلك من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
فائدة:
الركنان الآخران الشمالي والغربي لا يستلمان لأنهما ليسا عل قواعد إبراهيم عليه السلام فإن قريشًا لما أعادت بناء الكعبة قصرت بها النفقة فأجمعوا على أن يهدموا الركنين الشمالي والغربي ويعيدوا البناء فلذلك لا يستلمان .
(1) رواه ابو داود وهو حديث حسن
(2) رواه مسلم
(3) رواه مسلم