فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 151

019 لا حرج في الفصل بين الطواف والسعي عند أهل العلم ، فلو سعى بعد الطواف بساعة أو أكثر أو أقل جاز ذلك ، بل قالوا: لو طاف اليوم وسعى غدًا صح ذلك ولا حرج فيه ، لكن الأفضل أن يتوالى ذلك ، فيطوف أولًا ثم يسعى بعد ذلك ، لأن هذا أبرأ للذمة ، وأسرع في أداء ما تلبس به المسلم من عمرة أو حج .

بعد انتهاء الطواف يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر ذلك وإلا ففي أي مكان من المسجد فيقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص وإن قرأ بغير ذلك جاز وهذه الصلاة التي هي ركعتي الطواف القول الصحيح فيها إن شاء الله أنها سنة مؤكدة غير واجبة وهذا قول الحنابلة والشافعية ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما بعث معاذًا رضي الله عنه إلى أهل اليمن قال: ( ... فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) (1) .

ولما سأل الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفرائض ذكر الصلوات الخمس قال: فهل على غيرها ؟ قال: لا إلا أن تطوع ) (2) .

وأما من قال بالوجوب واستدل بقوله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فهذا أمر باتخاذ المصلى أي أن تكون الصلاة خلف المقام وليس دليلًا على وجوب الصلاة بعد الطواف .

فمن أراد صلاة ركعتين وتقدم نحو المقام يستحب له أن يقرأ قوله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) لفعله - صلى الله عليه وسلم - (3) .

وليشعر نفسه أنه صلى امتثالًا لأمر الله عز وجل حتى تتحقق الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والذل والخضوع له تعالى ، والطاعة لأوامره .

(1) متفق عليه

(2) متفق عليه

(3) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت