فهرس الكتاب
وقلنا انه يستحب للحاج إذا وصل منى أن يبدأبجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات لأنها تحية منى، فلا يبدأ بغيرها0
وأما الذي فُهم من السنة أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الحصى من عند الجمرة، لحديث بن عباس رضي الله عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته:"القط لي الحصى"فلقطت له سبع حصيات وهي حصى الخذف ، ويقول:"أمثال هؤلاء فارموا" (1) 0"
وهذا إذا كان الرمي ليوم النحر ، فكما قلنا أنه تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم التقط الحصى من عند الجمرة أما لرمي أيام التشريق فيأخذ الحصى من أي مكان 0
ومقدار الحصى ، أن يكون بين الحمص والبندق وتوضع الحصى بين الإبهام والسبابة ويرمى بها ولو رمى بغير ذلك الوضع جاز 0
ولا يجزئ الرمي بغير الحصى ، ولا بالحصى الكبار التي سمى حجرًان فلا يرمي الحاج بالخشب ولا الحديد ولا الأحذية لأن ذلك خلاف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث رمى بالحصى الصغار وقال:"خذوا عني مناسككم" (2) 0
وينبغي للمسلم الا يكلف نفسه لكي يلتقط الحصى من مكان معين ، أو أن يتكلف في الحصى أمورًا غير صحيحة ، قال صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"0
ود يسأل سائل فيقول: لماذا نرمي الجمرات بسبع حصيات ؟ لماذا لم تكن أقل من ذلك أو أكثر؟0
الجواب:
هذه أمور توقيفية هكذا جاء بها الشرع المطهر من الحكيم العليم ، فليس للإنسان حق في أن يتكلم فيما ليس له فيه علم ، ومثال ذلك أيضًا لماذا عدد ركعات صلاة الظهر اربعًا والعصر كذلك ولماذا لم تكن صلاة المغرب خمسًا، فهذه المور توقيفية ، لا تدركها العقول، وليس للإنسان فيها إلا مجرد التعبد، وماأمرنا إلا أن نقول ، سمعنا وأطعنا ، فنمتثل لما جاء في الكتاب والسنة ، ولا نقول كما قالت اليهود: سمعنا وعصينا0
(1) رواه أحمد وبن ماجه وصححه ووافقه الذهبي)
(2) رواه مسلم)