فهرس الكتاب
ويكبر مع كل حصاة ، فيقول: الله أكبر ، وهذا من إقامة ذكر الله تعالى ، وليس كما يظنه البعض من الناس ، أنه رمي الجمار ، أنه يرمي الشيطان، بل جاء ذلك صريحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن رمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى ، حيث قال:"إنما جعل الطواف بالبيت وفي الصفا والمروة ، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" ( ) 0
فإذا رمى جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات ويكبر مع كل حصاة، فإنه لا يقف عندها للدعاء بل ينصرف لأداء بقية المناسك وهي: النحر ، والحلق أو التقصير ، وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة لمن عليه سعي0
فعن جابر رضي الله عنه قال:"فرماها بسبع حصيات يكبر مع حصاة0000،ثم انصرف إلى المنحر" (1) 0
وبعد رمي جمرة العقبة ، ينحر الحاج هديه ، وقولنا ينحر ولم يقل يذبح، من باب مراعاة لفظ الحديث السابق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إبلًا فمن كان أهدى إبلًا يقال له: انحر، ومن أهدى بقرًا أو غنمًا يقال له اذبح0
ومن ليس معه هدي ، وكان متمتعًا أو قارنًا اشترى هديًا وذبحه ، ويسن الأكل من هدي التطوع ، وأن يقسمه أثلاثًا ثلثًا يأكل منه ، وثلثًا يهديه ، وثلثًا يتصدق به على الفقراء والمساكين ، ويستحب أن يخرج هديه بنفسه 0ويجوز أن يوكل غيره ليذبح عنه هديه0
يقول النووي في شرح مسلم: [يجوز نحر الهدي ودماء الحيوانات في جميع الحرم ، لكن الأفضل في حق الحاج النحر بمنى ، وأفضل موضع منها للنحر ، موضع نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاربه] (2) 0
فالحاج لا يكلف نفسه ما لا طاقة لها به ، من تكلف للذبح في المكان الذي ذبح أو نحر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل يذبح هديه في أي مكان تيسر له من منى ، لأن ذلك هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله:"نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم" (3) 0
ومعنى ذلك أنه يجوز النحر في منازل الحجاج في منى0
(1) رواه مسلم)
(3) رواه مسلم)