فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 65

فإذا كانت تلكم هي منزلة العلم والعلماء ، فوالله إن العاقل الحصيف الذي يريد الجنة ويسعى لها سعيه وهو مؤمن ، ليتشبث بطلب العلم ، ويلزم ركب العلماء ، ليستقي من علمهم ، وسمتهم وأدبهم ، فلا أشرف من طلب العلم ، ولا أعظم من تدارس كتاب الله تعالى والنظر فيه ، ولا أفضل من الانكباب على دراسة سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فأي فضل أعظم من أن يبقى العبد يومه وليلته مع ربه سبحانه وتعالى ، ويتذكر نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ إن ذلك والله لهو أفضل وأعظم درجة عند الله عز وجل من الذين يلهون ويلعبون ، ويتخذون دينهم لهوًا ولعبًا ، ومن الذين يسخرون ويستهزئون بالناس ، فلا غرو أن يفعلوا ذلك لأنه بعيدون كل البعد عن الله تعالى ، لا يعرفون معروفًا ، ولا ينكرون منكرًا والعياذ بالله ، فهل يستوي الفريقان ؟

لا والله لا يستويان أبدًا .

فشتان بين من يعرف الله تعالى ويخشه ويتقه ، وبين من لا يعرف الله عز وجل إلا ذكرًا وهذرًا .

العارف بربه أخشى الناس لمولاه ، والغافل عن ربه أبعد الناس من الخوف منه سبحانه .

الصبر عند المصيبة:

وهذه من أفضل مراتب الصبر ، وقليل من الناس من يصبر عند المصيبة ، فما إن تحدث حادثة من حوادث الدهر ، أو نائبة من نوائبه ، إلا واستعجل أهلها البكاء والدعاء على أنفسهم ، وأظهروا الحزن والألم ، والأسى والندم ، وربما دعوا بدعوى الجاهلية ، فلطموا الخدود ، وشقوا الجيوب ، وضربوا الصدور ، وقد بشر الله تعالى الصابرين على المصائب فقال سبحانه:"وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" [ البقرة 155-157 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت