فهرس الكتاب
ومن أعظم المصائب التي تصيب الإنسان ، فقد قريب أو صديق أو جار ، لأن النفس إذا ماتت لا تعود إلى يوم القيامة ، بينما الأموال وما ينتج عنها ، تعوض بإذن الله تعالى ، فإذا مات الميت وجب على أهله الصبر والاحتساب ، وحرم عليهم أمور الجاهلية القديمة ، فلما جاء الإسلام منع المرأة من الإحداد على غير زوجها أكثر من ثلاث ليال ، وأوجبه على زوجها أربعة أشهر وعشرًا ، وهذا من تمام محاسن هذه الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح العباد على أكمل الوجوه ، فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت ، التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة ، ويضيفون إلى ذلك شق الجيوب ، ولطم الخدود ، وحلق الشعور ، والدعاء بالويل والثبور ، وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشه ، لا تمس طيبًا ، ولا تدهن ، ولا تغتسل ، إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب تعالى ، واعتراض على أقداره ، فأبطل الله سبحانه برحمته ورأفته ، سنة الجاهلية ، وأبدلنا بها الصبر والاسترجاع ، الذي هو أنفع للمصاب في عاجلته وآجلته ، ولما كانت مصيبة الموت لا بد أن تُحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن مما تتقاضاه الطباع ، سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك ، وهو ثلاثة أيام تجد بها نوع راحة ، وتقضي بها وطرًا من الحزن [ إعلام الموقعين ] .