فهرس الكتاب
مواقعهم التي حددها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليقتسموا الغنائم مع إخوانهم ، فحصل ما لم يكن في الحسبان ، فتحول النصر إلى هزيمة ، ولم يبق على الجبل إلا ابن جبير وتسعة أو أقل معه ينتظرون إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم .
ومن أدلة الصبر في الحرب من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حديث عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] ."
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا ـ تشققت من المشي ـ وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا" [ متفق عليه ] ."
الصبر عند الفرح:
الفرح من نعم الله تعالى عباده ، وما أجمل أن يعيش المرء فرحًا يومه وليلته ، فهذه نعمة مسداة من رب العباد جل جلاله ، ومن الناس من إذا جاءته البشرى ، فرح فرحًا شديدًا أفقد شكر ربه على ذلك ، بل ربما أدى الفرح إلى الوقوع في المعصية ، ويستغني عن عبادة ربه ، وهذا واقع مشاهد ، فكل من يقرأ هذه السطور لينزل هذا الكلام على واقعه عند الفرح .