فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 65

فالفرح مطلوب ، لكن على العبد أن يتحلى بالهدوء والسكينة عند الأمور المفرحة ، ولا يؤدي به ذلك إلى الوقوع في أذية الآخرين ، فالنصر والفوز سببا الفرح ، فهنا ينبغي للفائز أن يتحلى بروح المرح والفرح والتواضع ، لأن التواضع مع النصر ، والصبر مع الهزيمة ، وأظن أن الأمر أصبح واضحًا في مثل هذه النقطة .

الرزق بمولود سبب للفرح ، التوفيق في التجارة ، والحصول على المال الوفير سبب للفرح ، ولكن لا يغفل العبد عن أداء سجدة يشكر الله تعالى فيها على ما وهبه من أولاد ومال ، ثم لا يكن المال سببًا للشقاء في الدنيا والآخرة ، بل لا بد أن يؤدي حق منه ، وهكذا هو الفرح سبب للامتحان ، لقياس مدى صبر العبد من عدمه ، فالسعيد من وفق للصبر في أوقات الفرح ، والشقي من خسر ذلك .

الصبر على طاعة الله:

قال تعالى:"رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" [ مريم 65 ] ، وقال تعالى:"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى" [ طه 132 ] ، وقال تعالى:"يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [ لقمان 17 ] ،

قال ابن القيم رحمه الله:"فسعادة العبد ، وكمال لذته ونعيمه ، موقوفًا على مقامات خمسة: علمه بالنعيم المطلوب ، ومحبته له ، وعلمه بالطريق الموصل إليه ، وعلمه به ، وصبره على ذلك ، قال الله تعالى:"والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [ العصر ] " [ إغاثة اللهفان ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت