فهرس الكتاب
فطاعة الله تعالى لا يستطيع القيام بها غلا من سهل الله تعالى عليه ذلك ، وإلا فكل الناس يقول أنا أطيع الله ، وعندما ترى أعماله ، وتسمع أقواله ، ربما تجده أبعد ما يكون عن طاعة الله تعالى ، بل هو إلى المعصية أقرب .
ومن صور الصبر في الطاعة:
الصبر على الوضوء في اليوم شديد البرودة ، والقيام لله تعالى في جوف الليل الآخر ، والناس نيام ، والفراش وثير ، والنفس داعية إلى الاستغراق في النوم ، ومع ذلك يقوم الواحد منا متوضئًا متطهرًا متوجهًا إلى ربه ، مصليًا له ، وكذلك الاهتمام بالصلوات المكتوبة ، وان تكون هي شغل المسلم الشاغل ، فلا يتثاقل عنها ، ولا يغفل عنها ، بل يؤديها في أوقاتها في بيوت الله تعالى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ:"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" [ أخرجه البخاري ] ."
ومن صور الصبر على الطاعة ، الصوم في اليوم شديد الحر ، لما في ذلك من عظيم الأجر ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا" [ أخرجه مسلم ] .
فالصبر على أداء أركان الإسلام الخمسة من الصبر على طاعة الله تعالى ، وكذلك بر الوالدين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحفظ اللسان عن الحرام ، وغير ذلك كثير .