فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 65

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث الصحابة الكرام خطابًا لهم خاصًا ، ولمن يأتي بعدهم من عامة المسلمين أن يلزموا سكنى المدينة فهي خير بقاع الأرض ، وأحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يتمنى أن يكون قبره بها ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بِئْسَ مَا قُلْتَ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي الْمَدِينَةَ" [ أخرجه الدارمي ] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ:"يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ ، فَأَقَامُوا" [ أخرجه البخاري واللفظ لابن ماجة ] .

فبني سلمة أرادوا أن يقتربوا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والنبي عليه الصلاة والسلام يعلم من الله ما لم يعلموه ، فكثرة الخطى إلى المساجد من الرباط في سبيل الله ، وفيها أجر كبير ، ثم أراد النبي صلى الله عليه وسلم ألا تخلوا المدينة من أهلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت