فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 65

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ، أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا ، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا ، وَقَالَ: الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا ، إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [ أخرجه مسلم ] .

فإذا كان ذلك فضل البقاء في المدينة ، فعجيب من يضيعه ، أو من تسنح له الفرضة ليسكنها ثم يضيعها ، وأعجب من ذلك من يكون ساكنًا فيها ، قاطنًا بها ، ثم يخرج منها ، فهذا خسر خسرانًا عظيمًا ، وسوف يعوضها الله خيرًا منه كما جاء ذلك في الحديث السابق .

المقصود مما ذكرنا بيان فضل سُكنى المدينة المنورة ، وبيان فضل الصبر على حرها وشدتها ، وقلة أمطارها ، وبيان بركة الرزق بها ، وهذا أمر ملموس لمن سكن المدينة أو زارها ومكث بها فترة ، فسوف يلاحظ تلك البركة ويجد ثمرتها .

الصبر على بلاد الأوبئة والأمراض:

كل إنسان يحب الصحة والعافية ، ويأبى الأمراض والأسقام ، لعدم معرفته بما يترتب على المرض من أجر وحسن مثوبة ، لكن لا يذهب الإنسان ويلقي بيده إلى التهلكة في بلد فيها أمراض منتشرة ، وأوبئة ظاهرة ، بل الواجب أن يحذر ذلك ، لكن لو قُدر أن البلاء والمرض وقع في بلده ، فهنا لا ينبغ له الخروج منها ، بل عليه الصبر والاحتساب ، وله الأجر العظيم في ذلك ، فلا يخرج من بلده خوفًا من المرض ، فربما أصابه مرض في طريق خروجه ، أو وجد مرضًا في محل إقامته الجديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت