فهرس الكتاب
المقصود أن بقاء العبد في بلده صابرًا محتسبًا مترتب عليه أجر كبير ، لأن عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ ؟ فَقَالَ:"كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ ، وَيَمْكُثُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ" [ أخرجه البخاري ] .
عن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" [ متفق عليه ] .
ونحن نرى اليوم أن الأمراض قد تعددت ، والأدواء قد كثرت ، سواءً المستعصية منها أو غير المستعصية ، والمعدية وغير المعدية ، حتى مات الملايين من ذلك ، وكل يوم يكتشف العالم مرضًا غريبًا ، لا يُعرف له سبب ، ثم يُكتشف العلاج والسبب ، وهكذا هي الحياة ، فعلى المسلم أن يتجنب الدول التي تعاني من تلك الأمراض الفتاكة المهلكة ، كإنفلونزا الطيور ، ومرض سارس ، والإيدز ، وحمى الوادي المتصدع ، والحمى الشوكية ، وغيرها من الأمراض أجارنا الله منها وجميع المسلمين .
لكن لو حصل أن وقع البلاء فلا يخرج المسلم من أجل وقوع الداء ، بل يبقى صابرًا محتسبًا ، عالمًا أن ذلك من عند الله تعالى ، وأن الله لا يضيع عمله أبدًا .
الصبر على أذى الناس:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أيهما أفضل:
العزلة أم الاختلاط ؟