فهرس الكتاب
ولكل منهما مزاياه ، لكني أرجح أن الاختلاط بالناس والصبر على أذاهم أفضل من العزلة ، وليس هذا مجال مناقشة أدلة الفريقين ، لكن سأذكر حديثًا يدل على أفضلية الاختلاط لأني أؤيده وأراه راجحًا إلا في مواطن معينة .
قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ، خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" [ أخرجه الترمذي وابن ماجة ] .
وقَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" [ أخرجه ابن ماجة وأحمد ] .
ففي تلك النصوص الشرعية نجد أن الأجر والخيرية مرتبة على مخالطة الناس ، والصبر على أذاهم ، لأن رضا الناس غاية لا تدرك ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلابد من الصبر على ما ينتج من مخالطة الناس ، فالإمام يجب أن يصبر على المأمومين وما يصدر عنهم من توجيهات وطلبات ، وكذلك المعلم يصبر على أذى تلاميذه ، وكذلك الجار يصبر على أذى جيرانه ، والداعية يصبر على من يدعوهم ، وهكذا كل إنسان يجب أن يصبر على أذى الغير ، لأن الموضوع موضوع أجر وخيرية ، وليس كل الناس فساقًا وبغاة وظلمة ، حتى يقول القائل: أن العزلة أفضل ، فنحن لم نصل إلى اليوم الذي يكون القابض على دينه كالقابض على جمرة ، بل الخير موجود في الناس اليوم ، ولا أدل على ذلك من تلكم التبرعات وأعمال البر التي يقوم بها المسلمون في كل مكان .
ونسأل الله تعالى أن نكون من أولئك الذين نالوا الأجر من الله ، والخيرية منه سبحانه .
الصبر على أذى السلطان: