الصفحة 9 من 14

عباد الله لا نقبل بالازدواجية والمؤمن له وجه واحد , والنفاق ذميم فينبغي تخليص القلب من الشوائب وطرد داعي المعصية من النفس, أن نقف وقفة صريحة نحاسب بها أنفسنا والدليل على المحاسبة قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (1) غد يوم القيامة ولتنظر نفس ما قدمت لغد , واعلموا رحمكم الله وغفر ذنوبكم ورفع قدركم أن الله عز وجل قد جعل زكاة الفطر طهره للصائمين من اللغو والرفث وطعمه للمساكين تؤدى قبل الصلاة زكاة مقبولة , حكمة الله ورحمته بعباده أن شرع لهم كفّارة لم حدث في صيامهم من التقصير ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) (2) , تجبر بطلان الصوم كما تجبر سجود السهو بطلان الصلاة , فرض على العباد لقول الراوي:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين" (3) , إنها صدقة يسيرة لا تكلف كثيرا والحمد لله يخرجها المسلم عن نفسه وعمن ينفق عليهم من الزوجات والأقارب , فإن قدروا على إخراجها بأنفسهم فإخراجهم لها أولى , إنها تُؤدى حتى عن الصبي الصغير وعن المجنون وكذلك عن اليتيم يخرجها الوليّ والوصيّ , يخرج الإنسان عن نفسه وزوجته وأولاده ووالديه إن كان يعيلهم و بنته التي لم يدخل بها زوجها , يخرج زكاة الفطر عن كل واحد صاع من طعام البلد من أزر أو تمر أو قمح ونحو ذلك . وهذه الزكاة تعطى طعاما من قوت البلد وليس مالًا ولا نقدًا وإنما طعام كما جاء في السنة لأن الشارع فرضها طعام لا مال وحدد جنسها وهو الطعام فلا يجوز الإخراج من غيره , ولأنه أرادها ظاهرة لا خفية فإخراجها مالًا يخيرها خفية ,

(1) سورة الحشر: 18 .

(2) سورة الأعلى: 14 - 15 .

(3) رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت