وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا "؟ فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقصّ وإنه قال ذات غداة: "إنه آتاني الليلة آتيان،... وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إلى الرجل حتى يصحّ رأسُه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأول" قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فقلت سبحان الله ما هذا ؟ فقالا لي انطلق" فذكر الحديث وفيه: "أما الرجل الذي أتيت عليه يُثلغ رأسه بالحجر فهو الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة..." الحديث (1) .
وثبت في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "القرآنُ حجة لك أو عليك" ويذكر عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: "القرآن شافع مشفّع فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار" والمعنى من عمل بما فيه ساقه إلى الجنة، ومن تركه وغفل عنه وأعرض ساقه إلى النار والعياذ بالله.
وثبت في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين"، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: "... تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله [وسنة نبيه] " رواه مسلم، والحاكم (2) .
(1) البخاري، برقم 7047 .
(2) مسلم برقم 2408 وما بين المعكوفين للحاكم.