الصفحة 3 من 7

عباد الله اتقوا واعملوا بما في كتاب ربكم سبحانه؛ فإنه كلام الله رب العالمين إله الأولين والآخرين، وهو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وهو الذكر المبارك والنور المبين، تكلم الله به حقيقة على الوصف الذي يليق بجلاله وعظمته وألقاه على جبريل الأمين فنزل به على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وهو الذكر الحكيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرّدِّ، ولا تنقضي عجائبه، من عَلِمَ علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم، ويهدي للتي هي أقوم، وهو هدى للمتقين، وهدى للناس أجمعين، وهو روحٌ وحياةٌ، وموعظة وشفاء لما في الصدور، وهدى وشفاء ورحمة للمؤمنين، وتبيان لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، محفوظ من التغيير والتبديل، أحكمت آياته وفصلت تذكرة لمن يخشى، ولا يأتي أحد بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، بل ولا بسورة واحدة، وهو آيات بينات في صدور الذين أُتوا العلم، وذكر وقرآن مبين، وقرآنٌ كريمٌ مجيدٌ عظيمٌ واضحٌ مبينٌ لو أُنزل على الجبال الشامخات وكلفت بما فيه لتصدعت من خشية الله تعالى، يهدي إلى الرشد، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم، وهو أحسن الحديث وأصدقه، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهُدى في غيره أضله الله، وهو المخرج من الفتن، وهو وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: "وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله تعالى، فيه الهُدى والنور، وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة، فخذوا بكتاب الله، وتمسكوا به" فحثّ عليه ورغّب فيه ثم قال: "وأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت