ولقد تمثل المجتمع المسلم تلك التوجيهات عمليًا بدءًا من عصر الصحابة رضوان الله عليهم حتى يومنا الحاضر، فلقد ثبت أن هناك العديد من الصحابة والصحابيات كفلوا أيتامًا ويتيمات وضموهم إلى بيوتهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: أبوبكر الصديق، ورافع بن خديج، ونعيم بن هزال، وقدامة بن مظعون، وأبو سعيد الخدري، وأبو محذورة، و أبو طلحة، وعروة بن الزبير، وسعد بن مالك الأنصاري، وأسعد بن زراره، وعائشة بنت الصديق، وأم سليم، وزينب بنت معاوية - رضي الله عنهم - وغيرهم كثير وكثير جدا من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
واعلم أخي المسلم أن رعاية المسلمين للأيتام ومن في حكمهم تقوم على أسس أصيلة قوية تنطلق منها جميع أوجه الرعاية التي يقدمونها لهم سواء من أحاد المسلمين أو من المجتمع المسلم بشكل عام، وهذه الرعاية لا تقوم على مجرد عاطفة قد تضمحل أو شفقة عابرة أو رحمة قد تزول وتتناقص على مر الأيام، بل هي قواعد أساسية مرتكزة على توجيهات ربانية وهدي نبوي، ولاشك أن استحضار هذه الأسس تعين المسلم على الأقدام على رعاية هؤلاء الأيتام والعطف عليهم والشفقة بهم.