الصفحة 222 من 352

وَاتَّبَعُوا مَا فِيهِ، لِيُبَشِّرَ بِهِ المُؤْمِنِينَ وَنَفْسُ القُرْآنِ كَلَامٌ غَيْرُ مُجَسَّم فِي كُل أَحْوَاله، إِنَّمَا يُحَسُّ بِهِ إِذَا قُرِئَ، فَإِذا زَالَت عَنهُ القَرَأَةُ؛ لم يُوقَفْ لَهُ على جِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ، إِلَّا أَنْ يُرْسَمَ بِكِتَابٍ. هَذَا مَعْقُولٌ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَهُولٍ. قَدْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ -إِنْ شَاءَ الله- وَلَكِنَّكُمْ تُغَالِطُونَ، وَالعُلَمَاءُ بِمُغَالَطَتِكُمْ عَالمون وَلِضَلَالَتِكُمْ مُبْطِلُونَ. وَيَكْفِي العَاقِلَ أَقَلُّ مِمَّا بَيَّنَّا وشَرَحْنَا مِنْ مَذَاهِبِكُم، غَيْرَ أَنَّ فِي تَكْرِيرِ البَيَانِ شِفَاءٌ لما فِي الصُّدُور.

وَأما دَعْوَاكَ أَيهَا المعَارِضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنَ السَّلَفِ فِي القُرْآنِ قَوْلٌ وَلَا خَوْضٌ، أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٌ, فَسَنَقُصُّ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ الله عَنْهُمْ مَا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ، وَسَنَحْكِيهِ لَكَ عَنْ قَوْمٍ مِنْهُمْ أَعْلَى وَأَعْلَمَ مِمَّنْ حَكَيْتَ عَنْهُمْ مَذْهَبَكَ؛ نَحْوَ المَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِي، ونُظَرائِهِم.

(131) حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مَعْبَدٌ قَالَ عَليٌّ:-وَهُوَ ابْنُ رَاشِدٍ- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: القُرْآنُ خَالِقٌ هو، أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوق، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللهِ» [1] .

(132) وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَدْرَكْتُ، [40/و] أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنْ دُونَهُمْ مُنْذُ

(1) حسن، أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (179) ، والبخاري في خلق أفعال العباد (95) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (134) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (543) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (397) ، من طريق معبد بن راشد، به، وإسناده حسن، ومعبد بن راشد؛ قال الحافظ: مقبول. قلت: يعني حيث يتابع، وقد توبع، تابعه سويد بن سعيد كما عند البيهقي في الأسماء والصفات (542) ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني كما عند اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت