عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حجابه النُّور، لو كشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره» [1] .
(183) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بِشْرٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - يَقُولُ [56/و] : قَالَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ الله لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ» [2] .
(184) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَبنَا هُشَيْم، عَن دَاوُدَ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الفِرْيَةَ، ثُمَّ تَلَتْ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] » [3] .
أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّ الله لَمْ يُكَلِّمْ بَشَرًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الآيَاتِ وَالعَلَامَاتِ؟
(1) صحيح، تقدم برقم (167) .
(2) حسن، أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (52، 139) ، والترمذي (3010) وقال حسن غريب، وابن ماجه (190) ، والحاكم (3/ 204) وصححه، وابن أبي عاصم في الجهاد (196) ، وفي السنة (602) ، وغيرهم، من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير، به.
وموسى صدوق كما ذكر الحافظ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال «كان ممن يخطئ» ، فحديثه حسن إن شاء الله تعالى، لاسيما وقد رواه عنه غير واحد من كبار أهل الحديث كما ذكر الترمذي رحمه الله، وسيأتي الحديث بتمامه رقم (139) .
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري (4612، 7380، 7531) ، ومسلم (177) ، وغيرهما من طريق الشعبي، به. وقد أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (53) ، وإسناد المصنف فيه هشيم بن بشير وكان مدلسًا، لكنه توبع من جمع من الثقات.