الصفحة 333 من 352

وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الأَحَادِيث حَتَّى نَسَبُوا أَبَا حَنِيفَةَ فِيهَا إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَنَاقَضُوهُ فِيهَا، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ فِيهَا الكُتُبَ.

فَكَيْفَ بِمَنْ نَاصَبَ اللهَ فِي صِفَاتِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بنصِّها كِتَابُهُ، فَيَنْقُضُهَا عَلَى اللهِ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الحُجَجِ وَخُرَافَاتٍ مِنَ الكَلَامِ خِلَافَ مَا عَنَى اللهُ، وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْهَا الرِّوَايَاتُ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا عَن العلمَاء الثِّقَات، بَلْ كُلُّهَا ضَحِكٌ وَخُرَافَاتٌ؟ فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ اسْتَحَقَّ بِمَا أَفْتَى مِنْ خِلَافِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْتُمْ أَنْ تُنْسَبُوا إِلَى رَدِّ مَا أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -، بَلْ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى بَعْضِ فُتْيَاهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُتَابِعْكُمْ عَلَى مَذَاهِبِكُمْ إِلَّا السُّفَهَاءُ وَأَهْلُ البِدَعِ والأَهْوَاءِ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ، فَشَتَّانَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ كَفَرَ كَمَنْ أَخْطَأَ، وَلَا هُمَا فِي الإِثْمِ والعَارِ سَوَاءٌ.

وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا بِحَمْدِ الله تَعَالَى مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ هَذِهِ المَجَازَاتِ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا دَلَسَةً وَأُغْلُوطَةً عَلَى الجُهَّالِ، تَنْفُونَ بِهَا عَنِ اللهِ حَقَائِقَ الصِّفَاتِ بِعِلَلِ المَجَازَاتِ.

غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ: لَا يُحْكَمُ لِلْأَغْرَبِ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ عَلَى الأَغْلَب، وَلَكِن نَصْرِفُ مَعَانِيهَا إِلَى الأَغْلَبِ، حَتَّى تَأْتُوا بِبُرْهَانٍ أَنَّهُ عَنَى بِهَا الأَغْرَبَ، وَهَذَا هُوَ المَذْهَبُ الَّذِي إِلَى العَدْلِ وَالإِنْصَافِ أَقْرَبُ، لَا أَن تُعْتَرِضَ صِفَاتِ اللهِ المَعْرُوفَةَ المَقْبُولَةَ عِنْدَ أَهْلِ البَصَرِ فَتُصْرِفُ مَعَانِيَهَا بِعِلَّةِ المَجَازَاتِ إِلَى مَا هُوَ أَنْكَرُ، وَتَرُدَّ عَلَى اللهِ بِدَاحِضِ الحُجَج، وبِالَّتِي هِي أَعْوَجُ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ القُرْآنِ وَجَمِيعُ ألفَاظِ الرِّوَايَاتِ، تُصْرَفُ مَعَانِيهَا إِلَى العُمُومِ، حَتَّى يَأْتِيَ مُتَأَوِّلٌ بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت