فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 76

فأمّا مكان خروجِه فَمِن أرض الفِتن، أرض المَشرق، حيث يتبعه مِن أهلها مَن وصفهم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الترمذي والحاكم بسند صحيح عن أبي بكر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: » إنّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِن أرْضٍ بِالمَشرِقِ يُقالُ لَها خُراسان، يَتْبَعُهُ أقوامٌ كَأَنَّ وُجوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَة ُ« (1) . أي وجوههم كالأترسة الممدودة، وهي صفة للتتار والترك.

وأمّا سبب خروجه، فقد روى الإمام مسلم في الصحيح عن أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أنها قالت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: » إنّما يخرج مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُه «. وفي رواية » إنّ أوَّلَ ما يبعَثُهُ على الناسِ غَضَبٌ يغْضَبُهُ « (2) .

ونحن لا ندري ما يغضب الدجال: هل هو تحرير بيت المقدس من أيدي اليهود ؟ أم هل هو انهيار القوى الصليبية بعد انتصار المسلمين على النصارى - الذين يسيرهم اليهود في العالم-؟ الله تعالى أعلم، لكن نستطيع القول أن ما يغضبه هو أمر في صالح الأمة الإسلامية، فنسأل الله تعالى أن يعجل النصر القريب.

وعندما يخرج الدجال تكون همّته المدينة المنورة - حفظها الله - لسبب الله أعلم به، ولعلها تكون في ذلك الوقت معقلًا للإسلام والمسلمين، كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: » إن الإسلام بدأ غريبًا وسَيَعودُ كما بَدَأَ، وهُوَ يَأْرِزُ (3) بَيْنَ المَسجِدَيْنِ كما تَأرزُ الحيَّةُ في جُحْرِها « (4) .

(1) - المستدرك (4/527) .

(2) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/57-58) .

(3) - يأرِز: أي يعود وينقبض.

(4) - مختصر صحيح مسلم (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت