فهرس الكتاب
وأما قتل الدَّجَّال فيكون على يد نبي الله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام - كما مرَّ في حديث النواس المتقدم - بعدما تصرف الملائكة وجهه عند أنقاب المدينة إلى الشام وهناك يهلك عند باب لدّ الشرقي في أرض فلسطين، أعادها الله للمسلمين.
الدجال عند أهل الكتاب:
إن بني يهود مذ كذبوا بالمسيح عليه الصلاة والسلام وكفروا به وبرسالته وهم ينتظرون مسيحهم الدجال، والذي يزعمون أنهم سيعيد إليهم مجدهم وحكمهم للأرض المباركة، وعندها ستستسلم الأمم كلها لنبي إسرائيل، شعب الله المحتار.
لقد اختلفت الروايات عن هذه الشخصية وتناقضت، وهذه طبيعة دين اليهود والنصارى. بل إن بعضهم من يعتبر الدجال شخصية أسطورية من اختراع الأحبار وكتّاب الملاحم والأساطير. وبما أن دين أهل الكتاب في » تطور « مستمر فإن بعضهم انحرف كثيرًا عن جادة الصواب وقال بأن » الدجال « هو عبارة عن رمز يشير إلى أن كلَّ من عادى ويعادي النصرانية يُعتبر » دجالًا «.
وقد تفنن بعضهم وشط في تفننه عندما وصف مثلًا » الخميني « بأنه هو الدجال، ( ولنا الحق أن نحتفظ برأينا عن الخميني! ) وقد ضمت لائحة » الدجاجلة « بعض زعماء عرب وشخصيات نصرانية. بل إن بعضهم زعم أن أحد البابوات هو الدجال بعينه. فكل ما لا يرضي هوى هؤلاء الضالين يعتبر أنه الدجال الذي أخبرت به كتبهم » المقدسة « (1) .
وقد ذكره الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- الدجال لأقوامهم، فنحن نعلم يقينًا أن موسى وبقية أنبياء بني إسرائيل قد ذكروا لأقوامهم الدجال وفتنته، مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: » ما من نبي إلا وأنذر قومه الدجال. أنذره نوح والنبيون من بعده .. «.
(1) - انظر كتاب: Naming the Antichrist, by Robert C. Full, Oxford Universtiy Press, 1995