فهرس الكتاب
5-مرحلة الخلافة على منهاج النبوة: وهي مرحلة لابد لها من عمل وتحضير وتضحية في سبيل الله تعالى، ونشر العلم واتباع للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلاّ بما صلح به أولها. وسيكون الدين في بدايتها غريبًا، غربته يوم بدأ في مكة بين أسيادها وعبيدها، بين قويّها وضعيفها، وبين نسائها وصغارها. ومصدر هذه المرحلة هم غرباء هذا الدين في هذا الزمان، الذين يحملونه عن وعي وإدراك وفهم وتطبيق، ويتحملون في سبيله أشد المصائب والإبتلاءات ثابتين على وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قالَ: » فَعَلَيْكُم بِسُنَّتي وَسُنّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيين، عَضّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ، وإيّاكُم وَمُحْدَثاتِ الأُمورِ، فَإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدْعَةُ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالَةٍ في النّار « (1) . ...
وهؤلاء الغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنته - صلى الله عليه وسلم - من بعده، وهم الذين يقاتلون في سبيل الله، ظاهرين على عدوهم وعلى من خالفهم ومن خذلهم، لا يضرهم ذلك حتى يأتيَ أمر الله وهم كذلك، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على طريق نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - ومنهج صحابته رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المهدي ودلائل مهديَّته:
إنّ أحاديث المهدي في كتب السنة منها ما هو ضعيف - مع شهرته بين الناس-، ومنها ما هو حسن وصحيح، وتعويلنا في هذا البحث إنما هو على الصحيح منها والحسن، كما بيّنه علماء الحديث الشريف.
روى أبو داود وابن ماجة والحاكم عن أمُّ سلمة رضي الله عنها بسند صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: » المَهْدي مِنْ عِتْرَتي مِن وَلَدِ فاطِمَةَ « (2) .
(1) - صحيح الجامع (2549) .
(2) - صحيح أبي داود (3603) .