فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 76

والمهدي هو المقصود - والله أعلم - في حديثه - صلى الله عليه وسلم: » يَكونُ في آخِرِ أُمَّتي خَليفةٌ يَحْثي المالَ حَثْيًا، ولا يَعُدُّهُ عَدًّا «. وهو قطعة من حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه.

وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم: » مِنْ خُلَفائِكُم خَليفَةٌ يَحْثو المالَ حَثْيًَا ولا يَعُدُّهُ عَدًّا « (1) .

وهذا إنْ دلّ على شيءٍ فَإنَّما يَدُلُّ علَى كَثْرَةِ الغَنائِمِ والفُتوحاتِ في زِمانهِ وكَثرَةِ المَلاحِمِ بَيْنَ المسلمينَ وأعْدائِهِم (2) .

بداية ظهور المهدي:

وأما بداية ظهوره فيكون بتهيئته لقيادة الأمة وصلاحه لها. يقول - صلى الله عليه وسلم: » المَهْدي مِنَّا أهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللّه في لَيْلَةٍ « (3) . أي أن الله تعالى يصلحه لقيادة أمة الإسلام، والله أعلم.

وقد وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاح عندما قال: » وإمامهم رجلٌ صالِحٌ ... « الحديث، وسيأتي.

ثم ينكشف أمر المهدي عند حكّام ذلك الزمان، فيهرب إلى مكّة مع بعض الناس ليحتمي بالبيت، وليس معهم عدة ولا عدد ولا منعة، ويُبعَث خلفه جيش لقتله والتخلص منه، والدليل هو ما رواه الإمام مسلم في الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم: » يَعوذُ عائِذٌ بِالبَيْتِ فَيُبْعَثُ إلَيهِ بَعْثٌ، فِإذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِم. فَقُلتُ: يا رسولَ اللّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كانَ كارِهًا؟ قالَ: يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُم، ولَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى نِيَّتِهِ « (4) .

(1) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/38) .

(2) - وانظر صحيح ابن ماجة، الحديث رقم (3299) .

(3) - أحمد وابن ماجة، صحيح ابن ماجة (3300) .

(4) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/5-6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت