فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 76

وروى مسلم أيضًا عن عبد الله بن صفوان قال: أخبرتني حفصة رضي الله عنها أنها سمعتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: » لَيَؤُمَّنَّ هذا البَيْتَ جَيشٌ يَغزونَهُ، حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِم، ويُنادي أَوَّلُهُم آخِرَهُم ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِم، فَلا يَبْقى إلاّ الشَّريدُ الَّذي يُخْبِرُ عَنْهُم « (1) . وفي رواية عن يوسف بن ماهك قال: أخبرني عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: » سَيَعوذُ بِهَذا البَيْتِ - يعني الكعبة - قَومٌ لَيسَ لَهُم مَنَعةٌ ولا عَدَدٌ ولا عُدّةٌ، يُبْعَثُ إلَيْهِم جَيشٌ حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِم «. قال يوسف: وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة، فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش (2) .

ويروي مسلم عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - أن عائشة رضي الله عنها قالت: عَبَثَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في مَنامِهِ، فَقُلْنا: يا رسولَ اللّهِ صَنَعْتَ شَيْئًا في مَنامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ. فَقال: » العَجَبُ أنّ ناسًا مِنْ أُمَّتي يَؤُمُّونَ بِالبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالبَيْتِ حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ خُسِفَ بِهِم «. فَقُلنا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الطَّريقَ قد يَجْمَعُ النّاسَ. قال: » نَعَم، فيهُمُ المُسْتَبْصِرُ والمَجْبورُ وَابْنُ السَّبيلِ، يَهْلِكونَ مَهْلَكًا واحِدًا ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتّى، يَبْعَثُهُمُ اللّهُ عَلى نِيّاتِهِم « (3) .

فهذا جيش يُبعَث في إثر المهدي للتخلص منه وممن معه من المؤمنين، فيلجأون إلى البيت الحرام محتمين به، ويخسَف بهذا الجيش ببيداء من الأرض، وهي بيداء المدينة، وهي الشرف الذي قدّام ذي الحليفة، أي من جهة مكّة، وهي أرض ملساء.

(1) - نفسه.

(2) - نفسه.

(3) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/16-17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت