فهرس الكتاب
كان قد مر معنا في حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - أنَّ ريحًا طيبة تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومسلم، ويبقى شرار الخلق يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة. وقبل أن تأتي هذه الريح تطلع الشمس من مغربها، وتخرج الدَّابَّة على الناس تكلِّمهم، ويرفع القرآن من المصاحف والصُّدور، وتُمْحَى آثار الشريعة، ويظهر الدُّخَان، ويكون آخر هذه الآيات نار تخرج من قعر عدن في اليمن تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، إلى محشرهم أرض الشام، تكون معهم حيث كانوا.
ولم تذكر الأحاديث شيئًا عن الخسوف الثلاثة المذكورة سابقًا، عدا ما ذكر عن الخسف الذي يحصل للجيش عند البيداء، بيداء المدينة، والذي قد يكون أحد تلك الخسوف الثلاثة، والله تعالى أعلم.
روى الإمام مسلم في الصحيح عن حذيفة بن أسيد الغِفاري - رضي الله عنه - قال: إطَّلَعَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنا ونحن نَتَذاكَرُ، فقالَ: ما تَذاكَرونَ؟ قالوا: نَذْكُرُ السّاعةَ. قالَ: » إنَّها لَنْ تَقومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَها عَشْرَ آياتٍ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ (1) ، والدَّجَّالَ، والدَّابَّةَ ، وطلوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها، ونُزولَ عيسى بنَ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم -، وثلاثةَ خُسوفٍ: خَسفٌ بالمَشْرقِ، وخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بِجَزيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذلِكَ نارٌ تَخْرُجُ مِنْ اليَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِم «. وفي رواية: » وريحٌ تُلْقي الناسَ في البَحْرِ « (2) .
طلوع الشمس من المغرب:
(1) أنظر ما أورده ابن كثير في تفسيره لسورة الدخان (4/140-142) .
(2) شرح النووي لصحيح مسلم (18/27) .