فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 37

ويكفي في الرد على هؤلاء بما ذكرناه سابقًا من أن الحديثين يدلان على أن سؤر الهر ليس بنجس ولا مكروه ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يستعمل نجسًا ولا مكروهًا .

واعترض من قال بطهارة سؤر الهر على الآخرين بالآتي:

1 -ما استدللتم به من حديث (( السنور سبع ) )ليس فيه دلالة على نجاسة الهر لأن سياق الحديث ينفي ذلك ، فقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار - يعني لا يأتيها - فشق ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن في داركم كلبًا ) )قالوا: فإن في دارهم سنورًا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - (( السنور سبع ) ).

وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ليبين أن هناك فرقًا بينهما لمن توهم التسوية بينهما ، والفرق الذي أراد بيانه - صلى الله عليه وسلم - بين الكلب والسنور هو النجاسة .

2 -ما استدللتم به من حديث أبي هريرة فمردود بأنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه ، فإن ظاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة ولا يجب ذلك بالإجماع [1] .

3 -ما استدللتم به من الآثار مردود بقول الشافعي: الهرة ليست بنجس فنتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يكون في أحد قال خلاف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة [2] .

كما أنه قد ورد عن أبي هريرة وابن عمر أن الهرة من متاع البيت وهو موافق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) )مما يدل على عدم نجاستها .

الترجيح:

مما سبق يتبين قوة أدلة القائلين بطهارة سؤر الهرة ، لأن ذلك مما تعم به البلوى . والله أعلم .

(1) المجموع 1/175 .

(2) المجموع 1/175 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت