قال النووي -رحمه الله- في المنهاج: كان الجهاد على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فرض كفاية وقيل عين ، وأما بعده فللكفار حالان:-
أحدهما: يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين ، قال ولا جهاد على صبى ومجنون وامرأة ومريض وذي عرج بيّن وأقطع وأشل وعبد وعادم أهبة قتال وكل عذر يمنع من وجوب الحج منع الجهاد إلا خوف طريق من كفار وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح والدَيْنُ الحال يحرم سفر جهاد وغيره إلا بإذن غريمه والمؤجل لا وقيل يمنع سفرًا مخوفًا ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين لا سفر تعلم فرض عين وكذا كفاية في الأصح فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصف فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر .
الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن وقيل إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده ، وإلا فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل وإن جوز الأسر فله أن يستسلم ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم ، قيل وإن كفوا ولو أسروا مسلمًا فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه .