النوع الأول: اليهود والنصارى والمجوس: وهؤلاء يجب قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون لقوله تعالى: ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ( ]التوبة29[ صاغرون أي أذلاء . وقال النبي صلي الله عليه وسلم في المجوس"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وقد روى البخاري"أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر".
قال ابن قدامة في المغنى (8/362) : ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في هذين القسمين يعنى أهل الكتاب والمجوس في قبول الجزية منهم وإقرارهم على دينهم .
النوع الثاني: من غير أهل الكتاب والمجوس مثل عبدة الأوثان ومن عبد من استحسن: فهؤلاء لا تقبل منهم الجزية عند الشافعي وأحمد في ظاهر الرواية ، بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ، وعند أبى حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب وهو رواية عن أحمد ، وعند مالك تقبل من جميع الكفار (راجع المغنى 8/263 - مختصر خليل 117 وشرحه وحاشية الدسوقي- ورضة الطالبين 10/305 -بدائع الصنائع 8/110-111) .
قال ابن القيم رحمه الله في الزاد (2/80) : فلما نزلت آية الجزية أخذها صلي الله عليه وسلم من ثلاث طوائف من المجوس واليهود والنصارى ، ولم يأخذها من عباد الأصنام فقيل لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء ومن دان بدينهم إقتداء بأخذه وتركه وقيل بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبادة الأصنام من العجم دون العرب
والأول: قول الشافعي -رحمه الله- وأحمد في إحدى روايتيه .