فهرس الكتاب
قال النووي في المنهاج: ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينًا فطنًا ناصحًا يسألهم ما ينقمون ، فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها ، فإن أصروا نصحهم ثم آذنهم بالقتال ، فإن استمهلوا اجتهد وفعل ما رآه صوابًا ولا يقتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم ولا يطلق وإن كان صبيًا أو امرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع باختياره ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم ولا يستعمل في قتال إلا لضرورة ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق إلا لضرورة كأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا ولا يستعان عليهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين . 4/128.
قال ابن قدامة في المغنى (8/114) : أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة ، وإما بإلقاء السلاح ، وإما بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة ، وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر فإنه يحرم قتلهم واتباع مدبرهم ، وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة: إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا (أي لا يجوز قتلهم) وإن كانت لهم فئة يلجئون إليها جاز قتل مدبرهم وأسيرهم ، والإجازة على جريحهم ، وإن لم يكن لهم فئة لم يقتلوا لكن يضربون ضربًا وجيعًا ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه ويحدثوا توبة . ذكروا هذا في الخوارج .