فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 52

ويروى عن ابن عباس ( نحو هذا واختاره بعض أصحاب الشافعي لأنه متى لم يقتلهم اجتمعوا ثم عادوا للمحاربة ، ولنا ماروى عن على ( عنه أنه قال يوم الجمل لا يذفف على جريح ، ولا يهتك ستر ولا يفتح باب ، ومن أغلق بابًا أو بابه فهو آمن ولا يتبع مدبر(1) ، فإن قتل إنسان من مُنِعَ من قتله ضمنه لأنه قتل معصومًا لم يؤمر بقتله ، وفى القصاص وجهان . وأما أسيرهم فإن دخل في الطاعة خلى سبيله ، وإن أبى ذلك وكان رجلًا جلدًا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة ، فإذا انقضت الحرب خلى سبيله وشُرط عليه أن لا يعود إلى القتال ، وإن لم يكن الأسير من أهل القتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانين خلى سبيلهم ولم يحبسوا في أحد الوجهين . وإن قتل أهل البغي أساري أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل أسراهم لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم . فأما غنيمة أموالهم وسبى ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافًا .أهـ. باختصار .

قال الدسوقي في حاشية الشرح الكبير (4/299) : يمتاز قتال البغاة عن قتال الكفار بأحد عشر وجهًا: أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم ، وأن يكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا تقتل أسراهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذرا ريهم ولا يستعان عليهم بمشرك ولا يوادعهم على مال ولا تنصب عليهم الرعادات ولا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم .

قال الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع (4/140) : الإمام إذا قاتل أهل البغي فهزمهم وولوا مدبرين فإن كانت لهم فئة ينحازون إليها فينبغي لأهل العدل أن يقتلوا مدبرهم ويجهزوا على جريحهم لئلا يتحيزوا إلى الفئة فيمتنعوا بها فيكروا على أهل العدل ، وأما أسيرهم فإن شاء الإمام قتله استئصالًا لشأفتهم ، وإن شاء حبسه لاندفاع شره بالأسر والحبس وإن لم يكن فئة يتحيزون إليها لم يتبع مدبرهم ولم يجهز على جريحهم ولم يقتل أسيرهم لوقوع الأمن عن شرهم عند انعدام الفئة .أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت