فهرس الكتاب
مما سبق يتضح أن أهل البغي يقاتلون لدفع شرهم بعد إزالة شبهتهم ودعوتهم إلى الرجوع إلى الحق لقوله (: ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ( ، فلا يبدءون بالقتال قبل الإصلاح ، فإذا قوتلوا لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير عند عدم وجود فئة لهم باتفاق عامة العلماء ، وعند وجود فئة لهم كذلك عند الجمهور خلافًا للحنفية . وأما الأموال والنساء والذراري فتحريمها باق بلا خلاف بين العلماء لأنهم مسلمون ، وأما نفوذ أحكامهم وقبول شهادتهم فالذي عليه الجمهور قبول شهادتهم وأنه ينفذ من أحكامهم ما ينفذ من أحكام قاضى أهل العدل وينقضي منها ما ينقضي من حكمه من حدود أقاموها وزكاة جمعوها وغيرها(روضة الطالبين 10/53-المغنى 8/119-حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/300) . خلافًا للحنفية الذين يرون عدم إنقاذ أحكامهم إلا في بعض الصور (بدائع الصنائع 7/142) ، والجمهور على أنهم لا يضمنون نفسًا ولا مالًا مما أتلفوه حال القتال ولا يجب عليهم بعد توبتهم أو هزيمتهم قصاص ولا دية .
لقول الزهري: كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على أنه لا يقام حد على رجل ارتكب فرجًا حرامًا بتأويل القرآن وليغرم مالًا أتلفه بتأويل القرآن . (المغنى 8/113-مغن المحتاج 4/124) ، وذهب البعض لتضمينهم وهو أحد الوجهين عند الشافعية ورجحه الشوكاني في السيل الجرار (4/559) .
* الخوارج ومانعي الزكاة هل هم أهل بغى ؟
أطلق كثير من العلماء من أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم أن مانعي الزكاة والخوارج أهل بغى ، قال الخطابي: مما يجب تقديمه في هذا أن يُعلم أن أهل الردة كانوا صنفين:
الأول: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر: وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب .
والصنف الآخر: هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام: