فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 52

وهؤلاء على الحقيقة أهل بغى وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما وأرخ قتال أهل البغي في زمن على بن أبى طالب ( إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك .إلى أن قال: فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغى ؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا عن أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي ، قلنا لا فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرًا بإجماع المسلمين ، والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع معه تبديل الأحكام ومنها أن القوم كانوا جهالًا بأمور الدين ، وكان عهدهم بالإسلام قريبًا فدخلتهم الشبهة فعذروا ، فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام واشترك فيها العالم والجاهل فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها ،وكذا الأمر في كل من أنكر شيئًا مما أجمعت عليه الأمة من أمور الدين إذا كان علمه منتشرًا كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام إلا أن يكون رجلًا حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده ، فإنه إذا أنكر شيئًا منها جهلًا به لم يكفر وكان سبيله أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه ، فأما ما كان الإجماع فيه معلومًا من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وأن القاتل عمدًا لا يرث ، وأن للجدة السدس ، وما أشبه ذلك من الأحكام فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر لعدم استفاضة علمها في العامة .أهـ. من شرح مسلم للنووي(1/173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت