فهرس الكتاب
يتضح من هذا الكلام النفيس أن التأويل المقطوع ببطلانه ولكنه لا يخالف المعلوم من الدين بالضرورة وانتشر علمه في العامة يمنع من التكفير لكن لا يمنع من القتال ، والذي يختاره الخطابي أن التأويل الباطل يعتبر في إعطاء حكم البغاة لأصحابه ، وقد سبق كلام النووي (أنظر صفحة 15) ومثله كلام ابن قدامة إذ قال في المغنى (8/107) والصحيح إن شاء الله أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداءًا والإجازة على جريحهم ، والذي يظهر من صنيع الإمام البخاري رحمه الله التفرقة بين أهل البغي وبين مانعي الزكاة والخوارج إذ بوّب قتال مانعي الزكاة والخوارج في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم لا في أبواب قتال أهل البغي فقال: باب قتال من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة . وقد سبق بيان معنى الردة في حقهم وكلام الخطابي وأنها عن بعض الدين لاعن أصل الدين .
وبوب لقتال الخوارج فقال باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم .
قال ابن حجر رحمه الله في فتح البارى (12/280) : والذين تمسكوا بأصل الإسلام ومنعوا الزكاة بالشبهة التى ذكروها لم يحكم عليهم بالكفر قبل إقامة الحجة وقد اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم هل تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم كالكفار أو كالبغاة ؟ فرأى أبو بكر الأول وعمل به وناظره عمر في ذلك وذهب إلى الثانى ووافقه غيره في خلافته على ذلك واستقر الإجماع عليه في حق من جحد شيئًا من الفرائض بشبهة فيطالب بالرجوع فإن نصب القتال قوتل وأقيمت عليه الحجة فإن رجع وإلا عومل معاملة الكافر حينئذ ويقال أن أصبغ من المالكية استقر على القول الأول فعُد من ندرة المخالف . قال النووي: الخوارج صنف من المبتدعة يعتقدون أن من فعل كبيرة كفر وخلد في النار.