فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 52

قال الدردير في الشرح الكبير: على قوله (على وجه يتعذر معه الغوث) فإن كان من شأنه عدم تعذره فغير محارب بل غاصب ولو سلطانًا فيشمل مسألة سقى السكران ومخادعة الصبي أو غيره ليأخذ ما معه وجبابرة أمراء مصر ونحوهم يسلبون أموال المسلمين ويمنعونهم أرزاقهم ويغيرون على بلادهم ولا تتيسر استغاثة منهم بعلماء ولا غيرهم .

قال الدسوقي في حاشيته: وفى البدر القرافي أن من أخذ وظيفة أحد لا جنحة فيه بتقرير سلطان فهو محارب لأنه يتعذر معه الغوث منه مادام معه تقرير السلطان ، ثم ذكر ترددًا في كون الذين يأخذون المكوس محاربين بمنزلة قطاع الطرق أو غاصبين (1) .وقال في قوله جبابرة أمراء مصر ، فهم محاربون لا غصَّاب . وقال أيضًا: من خرج لإخافة السبيل قصدًا للغلبة على الفروج فهو محارب أقبح ممن خرج إخافة السبيل لأخذ المال .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضى إلى قتلهم جميعًا قوتلوا ، وإن أفضى إلى ذلك سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا ويقتلون في القتال كيفما أمكن ويقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم فهذا قتال وذاك إقامة حد ، وقتال هؤلاء أوكد من قتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام ، فإن هؤلاء تحزبوا لفساد النفوس والأموال وهلاك الحرث والنسل ليس مقصودهم إقامة دين ولا ملك لكن قتالهم ليس كقتال الكفار إذا لم يكونوا كفارًا ولا تؤخذ أموالهم إلا أن يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق ، فإن عليهم ضمانها فيؤخذ منهم بقدر ما أخذوا وإن لم نعلم عين الآخذ ، وإذا جرح الرجل منهم جرحًا مثخنًا لم يجهز عليه حتى يموت إلا أن يكون وجب عليه القتل ، وإذا هرب وكفانا شره لم نتبعه إلا أن يكون عليه حد أو نخاف عاقبته ، ومن أُسِرَ منهم أقيم عليه الحد الذي يقام على غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت