روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم ألسنتكم".
وروى أحمد وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي:"المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
روى أبو داود والترمذي وحسنه عن النبي صلي الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة عدل عند ذي سلطان جائر" [ورواه النسائي بسند صحيح] .
وقد قال تعالى: ( فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا] (الفرقان:52[ ، أي بالقرآن .
ومن هنا يتضح أن الجهاد عند إطلاقه يراد به قتال الكفار وقد يراد به مقاومة الشر والسعي في إبطاله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بصوره المختلفة ، فليس محصورًا في القتال .
قال ابن القيم رحمه الله في بيان مراتب الجهاد: فجهاد النفس أربع مراتب:-
إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين .
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله .
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله .
ثم ذكر جهاد الشيطان على مرتبتين في دفع الشبهات ودفع الشهوات .
ثم جهاد الكفار والمنافقين أربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس وجهاد المنافقين أخص باللسان ، وجهاد الكفار أخص باليد .
ثم جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب:-
الأولى: باليد إذا قدر .
الثانية: فإن عجز انتقل إلى اللسان .
الثالثة: إن عجز جاهد بقلبه .