قال فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد ، ومن لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق .أهـ. (زاد المعاد 2/39-40) ... باختصار.
وتظهر فائدة تعدد أنواع الجهاد ومراتبه وعدم انحصاره في القتال وإن كان القتال هو ذروة السنام لهذا الذين وهو المقصود في إطلاق الآيات والأحاديث في معرفة أولويات العمل الإسلامي ومعرفة سبيل الأنبياء عمومًا والنبي صلي الله عليه وسلم خصوصًا في التغيير فإن الكثير من الناس ربما يدفعه تصوره القاصر على مفهوم الجهاد إلى أعمال غير منضبطة بضوابط الشرع ليتخلص من ظنه تضييع الجهاد وقد غاب عنه أن واجب الوقت الذي هو فيه نوع آخر من أنواع الجهاد ، والناظر في سنة الأنبياء الذين أمروا بالقتال يرى بجلاء أن أولويات العمل بدأت أولًا بالدعوة إلى الإيمان بمعانيه الشاملة ثم إيجاد الطائفة المؤمنة القادرة على تحمل مسؤوليات هذا الدين ثم شرع القتال بعد ذلك بل لا يمكن أن يقوم الجهاد بمعنى القتال إلا إذا سبقته هذه المقدمات .
قال ابن القيم:"ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعًا على جهاد العبد نفسه في ذات الله"كما قال النبي صلي الله عليه وسلم:"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"كان جهاد النفس مقدمًا على جهاد العدو في الخارج وأصلًا له فإنه ما لم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج .أهـ. (زاد المعاد 2/38) .