6 -أن يكتب الشرح بلغة وسط فلا هي بالمعقدة بحيث يصعب فهمها إلا بعد الاستعانة بالحواشي والشروح الأخرى، فلا تشتمل على موهم أو مشكل أو غريب، ولا هي بالسهلة اليسيرة التي يغلب عليها طابع الصحف والمجلات، بل هي لغة فقهية قريبة واضحة يستخدم فيها بعض المصطلحات المعاصرة، والأسلوب المعاصر بعيدا عن الحشو والتكرير، وأقرب هذا بأن أمثل بشرح الشمس الرملي من حيث الأسلوب السهل الواضح.
7 -أن يشتمل على العناوين الجزئية لأصول أو مهمات الباب بحيث يسهل على الباحث الوصول لمراده بيسر.
كان هذا ما أوءمله في هذا الشرح الماتع الجامع، وقد توخيت في شرحي هذا شيئا مما سبق، ولعله يتيسر لي ما أرجوه والله المستعان.
بقي شيء، وهو أنني استخدمت الترميز لبعض العلماء أذكرها هنا مبينا مدلولها:
حج ... أحمد بن حجر الهيتمي.
م ر ... محمد الرملي.
خط ... الخطيب الشربيني
ق ل ... القليوبي.
بج ... البجيرمي.
ع ش ... علي الشبراملسي.
اسأله تعالى التوفيق والسداد، وأرجو من قارئه أن يدعو لي بظهر الغيب والحمد لله أولا وآخرا.
كتاب الصيام
الصوم لغة: الإمساك.
وشرعا: إمساك عن المفطر على وجه مخصوص.
وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة.
-متى يجب صوم رمضان:
يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين يوما أو رؤية الهلال.
حكم الصوم الوجوب لقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} ولما ثبت في الصحيحين:"بني الإسلام على خمس"وذكر منها"صوم رمضان".
الصوم ركن من أركان الإسلام، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة، فمن جحد وجوبه فهو كافر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيد عن العلماء، أما من ترك صومه غير جاحد وجوبه فهو مسام عاص.
ويجب صوم رمضان بأحد الأسباب التالية:
1 -إكمال شعبان ثلاثين يوما.
2 -رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"رواه البخاري.
3 -ببلوغ الخبر بالرؤية في حق من بلغه الخبر متواترا أو مستفيضا.
4 -بالحساب للحاسب ولمن صدقه عند م ر إن لم يخالف الرؤية كما سيأتي.
5 -شهادة عدل رواية سواء وقع في القلب صدقه أم لا.
6 -شهادة غير موثوق به كفاسق إن وقع في القلب صدقه.
7 -بحكم القاضي المجتهد عن بين مستنده.
8 -الأمارات الدالة على ثبوته في الأمصار كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر وضرب المدافع.
9 -السماع في المذياع أو المرئي (التلفزيون) .
10 -ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه، وسيأتي في كلامه.
وهذه الأسباب ليست خاصة برمضان بل هي شاملة لبقية الشهور ولا يتميز رمضان إلا في كون دخوله بعدل واحد، وأما ما يعتمدونه في بعض البلدان من أنهم يجعلون ما عدا رمضان من الشهور بالحساب ويبنون على ذلك حل الديون والتعاليق ويقولون اعتماد الرؤية خاص برمضان فخطأ ظاهر.
وأفهم كلام المصنف أنه لا يجب صوم رمضان بقول المنجم ولا يجوز، والحاسب (الميقاتي) وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني.
وفي التحفة: يجوز لهما الصوم لكن لا يجزيهما عن رمضان، واعتمد الخطيب الإجزاء بل اعتمد الرملي تبعا لوالده الوجوب عليهما وعلى من اعتقد صدقهما.
وإن خالف الحساب الرؤية فالعمل عليها لا عليه على كل قول.
وثبوت رؤيته يحصل بعدل، وفي قول عدلان.
تثبت رؤية الهلال في حق من لم يره بشهادة عدل برؤيته سواء كانت السماء مصحية أم لا؛ وإن قال المنجمون إن الحساب القطعي قد دل على عدم إمكان الرؤية خلافا لـ (ق ل) القائل بأنها لا تقبل شهادته حينئذ وحده، لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رآه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
وتكون الشهادة بلفظ: أشهد أني رأيت الهلال، ولا يكفي قوله: اشهد أن غدا من رمضان، ولا يكلف ذكر صفة الهلال، ولا محله، نعم إن ذكر محله مثلا وبان الليلة الثانية بخلافه فإن أمكن انتقاله عادة -وإن كان الغالب خلافه- لم يؤثر وإلا علم كذبه فيجب قضاء بدل ما أفطروه برؤيته.
والثبوت هنا بمنزلة الحكم وقياسه أنه لا أثر لرجوع الشاهد بعده كما لا أثر له بعد الحكم.
ومحل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه كالتراويح والاعتكاف دون نحو طلاق وأجل علق به نعم إن تعلق بالرائي عومل به.
ولو شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته قال السبكي لا تقبل هذه الشهادة لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية والظني لا يعارض القطعي، والمعتمد قبولها إذ لا عبرة بقول الحاسب كما مر.
ورؤيته الهلال نهارا لليلة المستقبلة لا الماضية فلا نفطر إن كان في ثلاثي رمضان ولا نمسك إن كان في ثلاثي شعبان.
وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة.