فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 31

فهو -سبحانه وتعالى- يختار من خلقه ما يشاء ومن يشاء لما يريد من الوظائف والأعمال، والتكاليف والمقامات، ولا يملك أحد أن يقترح عليه شخصًا، ولا حادثًا ولا قولًا ولا فعلا، {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ، لا في شأن أنفسهم ولا في شأن غيرهم، الاختيار هو الانتقاء والاصطفاء، هو سنة من سنن الله تعالى في خلقه، خلق السماوات فجعلهن سبعًا، واختار السابعة لأن تكون مكانًا للملأ الأعلى، وخلق الشهور فجعلها اثني عشرَ شهرًا، واختار من بينها رمضان ليكون أفضل الشهور، وخلق الأيام فجعلها سبعة، واختار منها الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وعرفة أفضل أيام العام، وخلق الليالي، واختار منها ليلة القدر فجعلها أفضل الليالي.

واختار من الأمكنة: البيت الحرام، فجعله أفضل البقاع.

وخلق الكائنات، واختار منها الإنسان ليكون أفضلها وأعلاها: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الاسراء: من الآية70) .

واختار آدم أبًا للبشرية, فخلقه بيده وأحسن صورته, وعلَّمه الأسماء كلَّها, وأسجد له ملائكته, وأسكنه الجنة.

وبعث من رسله ملائكةً وبشرًا {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} (الحج: من الآية75) .

واختار من بينهم خمسة؛ وهم أولو العزم من الرسل فجعلهم أفضل أنبيائه. {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران:33) . واختار الرسول صلى الله عليه وسلم من العرب, من أشرف قبيلة، فهو خيار من خيارِ من خيار: (( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْماَعِيلَ, وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ, وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ, وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) )، رواه مسلم.

هذا الاختيار سنة من الله تعالى في عباده الصالحين، وفي كل جيل يختار ربنا أفضل الأمم لتقود البشرية في وقتها، كما فضلّ بني إسرائيل في وقتهم، وقال: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (الدخان:32)

وكذلك فإنه -سبحانه وتعالى- اختار الإسلام دينًا لجميع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت