فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 31

فَقَالَ: أَيُّ السُّعُودِ أَنْتَ؟

قَالَ: سَعْدُ السُّعُودِ لَك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَعْدٌ الذَّابِحُ لِأَعْدَائِك، وَسَعْدٌ بَلَعَ عَلَى سِمَاطِك، وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ لِسِرِّك.

فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. الطرق الحكمية (1/ 62) ، طبعًا هذه أسماء المنازل المتعلقة بالفصول.

8.اختيار المرسَل والوافد

أحيانًا يحتاج الإنسان أن يختار من يرسله، فأرسل حكيمًا ولا توصه، ولا يكون كوافد عاد، الذي جاءت قصته في الحديث الحسن الذي رواه احمد والترمذي، لما قحطت عاد وبعثوا وافدًا لهم مر بمعاوية بن بكر أقام عنده شهر يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة، فنادى (أنظر إلى وقاحته في سوء أدبه في الدعاء) : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجِئْ إِلَى مَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ، وَلا إِلَى أَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَادًا مَا كُنْتَ تَسْقِيهِ! ما طلب سقيا رحمة.

فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ، فَنُودِيَ مِنْهَا: اخْتَرْ، فَأَوْمَأَ إِلَى سَحَابَةٍ مِنْهَا سَوْدَاءَ [ما أحسن الاختيار] ، فَنُودِيَ مِنْهَا: خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا [أدق ما يكون الرماد] لا تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا!

قَالَ: فَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ بُعِثَ عَلَيْهِمْ مِنْ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَجْرِي فِي خَاتِمِي هَذَا، حَتَّى هَلَكُوا.

قَالَ: فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ إِذَا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ قَالُوا لَا تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ). رواه أحمد (3/ 482) والترمذي (3273) و (3274) وحسنه الألباني.

سوء أدب في الدعاء، وكفر وسوء عمل في الخمر والغناء، ثم سوء الاختيار للسحابة السوداء فكان الهلاك.

9.اختيار المفتي والعالم

نحن نحتاج اليوم أيها الأخوة في قضية اختيار المفتي والعالم، فوضى الفتوى الضاربة أطنابها اليوم في العالم، {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (النحل: من الآية43) . لا يصلح استفتاء جاهل، ولا من يخاف الله، ولا من عرف بالرخص والتساهل، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت