البحث عن الخيار الأصلح
فالعاقل يبحث دائمًا عن الخيار الأصلح، الأطيب، الأحسن، الأفضل، والأنسب، وهذه من الابتلاء في حياة المسلم، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الملك: من الآية2) ، وأحسن اختيارًا من بين الأمور، هذا الاختيار تتوقف عليه أشياء، هذا الاختيار يتحدد به مصير، {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد:10) . يختار طريق الخير أو طريق الشر، القدرة على الاختيار جزء من الامتحان الإلهي للبشر، حياة الإنسان هي اختياراته، حتى في أموره الدنيوية في زواج في مسكن في دراسة في تخصص في تجارة في سلعة، يختار في سيارة، في ملبوس، في مدينة يسكنها، اختيار المرء قطعة من عقله، ومعيار على نقصه أو فضله، حسن الاختيار يمنع أضرارًا عظيمة، حسن الاختيار في الخدم يمنع السحر والفاحشة، حسن الاختيار في الموظفين يمنع الاختلاس، حسن الاختيار في العمال يحمي الأموال والأعراض، حسن الاختيار في الزوجة يجلب صالح الأولاد، حسن الاختيار في الصديق يحمي من الانحراف، حسن الاختيار للمعلم يورث المسلك الطيب والعقيدة الصحيحة والعلم النافع، والعاقل يراعي الانتقاء وحسن الاختيار المبني على حسن الدين والخلق والأمانة والحاجة والإمكان ولا يتكلف، بالاختيار الحسن تتحقق المصالح العامة والخاصة، حتى هؤلاء إذا اختيروا من الموظفين في الأماكن المختلفة كانوا صلاحًا وكانوا خيرًا للناس، وإذا كان الاختيار بالعكس كانوا بلاءً على الأمة وتضييقًا.
حسن الاختيار وفوائده
بحسن الاختيار تتجنب المشكلات، سواء كانت أسرية اجتماعية وظيفية مالية.
قال الحسن البصري عن أثر حسن اختيار الزوجة في مسلك الإنسان حتى في سياسته في البيع والشراء لو كان بائعًا: وقفت على بزَّاز بمكة أشتري منه ثوبًا - بائع قماش -، فجعل يمدح ويحلف، فتركته، وقلت لا ينبغي الشراء من مثله، واشتريت من غيره.
ثم حججت بعد ذلك بسنتين، فوقفت عليه فلم أسمعه يمدح ولا يحلف، فقلت له: ألست الرجل الذي وقفت عليه منذ سنوات؟