خير لها، فلا تستلم لخواطر الشيطان ولا تركبها الهموم والغموم، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} (آل عمران: من الآية198) .
إذًا الاستخارة فيها لجوء إلى الله وتعلق القلب به، وفيها أجر عظيم، وكذلك الرضا بما قسم الله -عز وجل- وراحة للإنسان ودليل على ثقته بربه ومخرج من الحيرة والشّكّ، ومدعاة للطّمأنينة وراحة البال.
الاستشارة
ثالثًا: الاستشارة، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار.
ولو استغنى أحد عن المشورة لاستغنى عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك وهو أسدّ الأمة رأيًا وأعقلها وأحكمها، حتى أنه -عليه الصلاة والسلام- اتخذ أبا بكر وعمر كالوزيرين له، شاورهما في أسرى بدر وفي وفد بني تميم من يولي عليهم، شاورهما في الأمور العامة والخاصة، وكان يشاور أبا بكر في حروبه، وشاور أسامة بن زيد في قصة الإفك وعليًا، وشاور كذلك أصحابه في نزول المنازل في المعارك، وفي حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قال: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) . وقد ورد عند البيهقي وفيه انقطاع.
الرأيُ كالليل مسودٌ جوانبه ... والليل لا ينجلي إلا بمصباح
فأضمم مصابيح آراء الرجال إلى ... مصباح رأيك تزدد ضوء مصباحِ
فإن ملاقحة العقول، والاستفادة من آراء الرجال، مفيدة في حسن الاختيار، فمن تستشير؟ صاحب التجربة صاحب الحكمة صاحب الخبرة، صاحب الدين الذي ينصحك ولا يغشك، الذي يعلم ظروفك وما هو الأنسب لك، إذًا إنما يُحسن الاختيار لغيره من أحسن الاختيار لنفسه، والمستشار مؤتمن، ولذلك فإن المشورة تساعد في اكتشاف الصواب، ومعرفة الأحسن، أيهما قبل الاستشارة أو الاستخارة؟.