الصفحة 25 من 34

الخامس عشر: بماذا يشتغل المعتكف؟

قاعدة ذكرها الشيخ عبد العزيز بن باز وأشار إليها ابن القيم رحمهما الله جميلة جدًا تبين لك هل أنت معتكف اعتكافًا صحيحًا أو أن اعتكافك دخله الخلل والنقص، قالوا أن روح الاعتكاف، (هو الاشتغال بالخالق عن المخلوقين) .

فالمعتكف يشتغل بالذكر والدعاء والاستغفار والتوبة النصوح وفي قراءة القرآن والتدبر فيه وفي الصلاة والتفكر والتأمل والنظر في طريقه وسيره إلى الله والتفكر من أعظم مقاصد الاعتكاف، ونحن نعيش في منعطف خطير وكثرة الأعمال وكثرة الأشغال وكثرة السير في الحياة قد لا تعطي الإنسان فرصة ليعلم هل هو يسير المسير الصحيح أو لا؟ تأمل الآن في واقع الشباب بارك الله فيهم وفيكم وأصلحهم الله حيث يقومون بأعمال لو جلسوا وتفكروا وتدبروا لعلموا خطأ الطريق الذي يسيرون فيه، يأتي الاعتكاف وتتفرغ من أمور الدنيا بل تتفرغ من بعض الأعمال ولو كانت في طاعة الله كالأعمال الدعوية وطلب العلم، لتخلو بنفسك وتخلو بربك وتتأمل وحدك هل أنت سائر إلى الله كما ينبغي، هل طريقك صحيح؟ لو وقف الإنسان مع نفسه وخلا بذاته يتفكر ويتدبر بعيدًا عن مشاكل الحياة وتزاحم أمورها عليه بعيدًا عن قرنائه وأصدقائه بل بعيدًا عن الكلام في الأشخاص والمناهج والقدح في هذا والجرح في ذاك لو وقف الإنسان وقفة تأمل وتدبر والتجأ إلى ربه ليهديه السبيل الأقوم، لهداه الله سبحانه إلى الطريق الصحيح، طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام، فالاعتكاف فرصة عظيمة لمن أداه على وجهه ليتدبر ويتفكر ويتأمل ومن ثم يمتليء بشحنة إيمانية عظيمة وزاد لمواصلة الطريق إلى الله لمواصلة حياته ودعوته بعزيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت