فهرس الكتاب
وإخلاص وقوة، الأزمات الموجودة في الأمة الآن هل لها من خلاص؟ من منا يستطيع أن يصل إلى هذا الطريق؟ التفكير الذي يكون في خلوة الاعتكاف قد يدلك فعلًا على مخرج لهذا الواقع المر الذي تعيشه الأمة (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) (سبأ: من الآية46) كفار قريش لما لم يؤمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم قالوا: وجدنا آباءنا على أمة فماذا حدث (فإنا على آثارهم مقتدون) دعاهم الله تعالى فقال: (إنما أعظكم بواحدة) ماهي هذه الواحدة يارب؟ (أن تقوموا لله مثنى وفرادى) أن تقوموا لله مثنى وفرادى تتفكروا: هل ما عليه آباؤكم صحيح أو غير صحيح؟ فالله جل وعلا كما في هذه السورة العظيمة سورة سبأ يدلنا على مخرج من الأزمات، وفي سورة الأعراف (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) (لأعراف: من الآية184) دعاهم الله إلى التفكر، وكذلك نحن الآن لابد أن نتأكد أننا نسير السير الصحيح، فكل إنسان محاسب عن عمله أمام الله سبحانه وتعالى، نعم نستفيد من علمائنا نقتدي بهم ونستفيد ممن سبقنا، لكن كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كثير من الناس أغلقوا عقولهم عند بعض العلماء، وعلى بعض طلاب العلم، بل سمعت بعضهم يأخذ من بعض صغار طلاب العلم ويترك الأخذ من كبارهم، ليست هناك عصمة لا لكبار طلاب العلم ولا صغارهم، ولسنا مطالبين بتقديس فرد من الناس أبدًا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لا يجوز ذلك إنما نأخذ الحق ممن ما جاء به، الشيء الذي لا يقبل ولا يليق بالعاقل ولا بالداعية أن يغلق عقله عن كبار العلماء ودعاة الحق ولو أخطأوا، ويفتح عقله وقلبه لصغار طلاب العلم وصغار الدعاة لا يليق هذا، استفد من هؤلاء صغارًا أو كبارًا خذ ما عندهم من الحق لكن لا تغلق عقلك عن الآخرين، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأبي هريرة لما جاء يخبره عن قصته مع الشيطان كان يسأله ما فعل ضيفك البارحة